محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ يقول قتادة : يقولون أخطأنا الطريق ما هذه بجنتنا ، فقال بعضهم : بل نحن محرومون حرمنا جنتنا . وقوله : قالَ أَوْسَطُهُمْ يعني : أعد لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال ؛ ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قالَ أَوْسَطُهُمْ قال : أعد لهم ، ويقال : قال خيرهم ، وقال في البقرة : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً قال : الوسط : العدل . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله قالَ أَوْسَطُهُمْ يقول : أعد لهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الفرات بن خلاد ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد قالَ أَوْسَطُهُمْ أعد لهم . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله قالَ أَوْسَطُهُمْ قال : أعد لهم . حدثنا أبو ريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد قالَ أَوْسَطُهُمْ قال : أعد لهم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قالَ أَوْسَطُهُمْ أي أعد لهم قولا ، وكان أسرع القوم فزعا ، وأحسنهم رجعة أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قالَ أَوْسَطُهُمْ قال : أعد لهم . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : قالَ أَوْسَطُهُمْ يقول : أعد لهم وقوله : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ يقول : هلا تستثنون إذ قلتم لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ فتقولوا إن شاء الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد لَوْ لا تُسَبِّحُونَ قال : بلغني أنه الاستثناء . قال ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ قال : يقول : تستثنون ، فكان التسبيح فيهم الاستثناء . القول في تأويل قوله تعالى : قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا . . . يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ يقول تعالى ذكره : قال أصحاب الجنة : سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ في تركنا الاستثناء في قسمنا وعزمنا على ترك إطعام المساكين من ثمر جنتنا . وقوله : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ يقول جل ثناؤه : فأقبل بعضهم على بعض يلوم بعضهم بعضا على تفريطهم فيما فرطوا فيه من الاستثناء ، وعزمهم على ما كانوا عليه من ترك إطعام المساكين من جنهم . وقوله : يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ يقول : قال أصحاب الجنة : يا ويلنا إنا كنا مبعدين : مخالفين أمر الله في تركنا الاستثناء والتسبيح . القول في تأويل قوله تعالى : عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا . . . وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل أصحاب الجنة : عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها بتوبتنا من خطأ فعلنا الذي سبق ما خيرا من جنتنا . إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ يقول : إنا إلى ربنا راغبون في أن يبدلنا من جنتنا إذ هلكت خيرا منها . قوله تعالى ذكره كَذلِكَ الْعَذابُ يقول جل ثناؤه : كفعلنا بجنة أصحاب الجنة ، إذ أصبحت كالصريم بالذي أرسلنا عليها من البلاء والآفة المفسدة ، فعلنا بمن خالف أمرنا وكفر برسلنا في عاجل الدنيا ، وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ يعني عقوبة